الشيخ الأنصاري
130
كتاب الصلاة
في استصحاب القضيّة الشرطيّة والحكم التعليقي هو عدم كون الشكّ مسبّباً عن تعيين الشرط المعلّق عليه ، بأن يكون الشكّ مسبّباً عن طروّ رافعٍ لتلك الشرطيّة مقطوع بعدم وجوده في السابق كالنسخ ونحوه ، كما إذا شكّ في نسخ حكم وجوب الوضوء عند تحقّق المذي فإنّه يحكم حينئذٍ بسببيّة المذي ؛ لاستصحاب بقائها ، ولا يلتفت إلى استصحاب الطهارة الثابتة قبل حدوث المذي ؛ لزوالها بحكم الاستصحاب الأوّل ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ الشكّ في ثبوت القصر في السفرة الثانية مسبّب عن كون الشرط المعلّق عليه حكم القصر هو خصوص السفرة الأُولى أو السفر الغير المحقّق للكثرة ليشمل السفرة الثانية أيضاً . فإن قلت : استصحاب التمام كذلك ؛ لأنّ معنى وجوب التمام في وطنه أنّه لو صلّى وجب عليه أن يصلّي تماماً ، والشكّ في بقاء التمام من جهة احتمال كون الشرط المعلّق عليه التمام هو أنّه لو صلّى في بلده . قلت : ليس المراد استصحاب التمام في الصلاة الشخصيّة التي دخل وقتها في الوطن وخرج إلى السفر قبل الصلاة ؛ فإنّه استصحاب باطل كما ثبت في محلّه ، بل المراد أصالة عدم حدوث سبب القصر . قلت : يعارضه استصحاب عدم حدوث العلّة التامّة للتمام في السفر . فإن قلت : السبب للتمام كان موجوداً في السابق وهو ما قبل الإقامة ، والمانع الحادث أعني الإقامة يشكّ في كونه مانعاً في السفرة الثانية أم لا ، والأصل عدم مانعيّة له . وبعبارة أخرى : العلّة التامّة للتمام في كلّ سفرة كانت موجودة ، وهي كثرة السفر ، والمتيقّن ارتفاع الحكم في السفرة الأُولى دون ارتفاع الموضوع ، والأصل بقاؤه .